الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
فالجواب : ذلك الزعيم الذي يمارس هذا المشروع بصورة مباشرة أو غير مباشرة ( سيرد شرح ذلك في المبحث القادم إن شاء اللَّه ) . إنّ إحدى علل الغيبة كما ورد في بعض الروايات الإسلامية يكمن في اختبار الناس واختيار الأصلح والذي يمكن أن يكون إشارة إلى هذا الموضوع . توضيح ذلك : أنّ الاختبار الإلهي ليس من قبيل الاختبارات بغية التعرف على وضع الذي يؤدي الاختبار ، بل يعني تربية الاستعدادات واظهار الكفاءات وتمييز الصفوف . وبعبارة أخرى الهدف هو التربية والتكامل أو خلق الاستعداد ، ذلك لأن إحاطة اللَّه العلمية بكلّ شيء تسلب أي هدف في ابتغاء طلب الوقوف والعلم من الاختبارات . وهكذا يتضح ممّا تقدّم سبب غيبة المهدي هذه المدة . 3 - فلسفة وجود الإمام حين الغيبة السؤال الآخر الذي يرد بشأن عقيدة الشيعة حول وجود المهدي هو : الإمام على كلّ حال زعيم وقائد ووجود القائد مهم ومفيد حين يكون على صلة بأتباعه ، فكيف ينهض الزعيم بمسؤوليته إن كان غائباً عن الأنظار ؟ بعبارة أخرى فإنّ حياة الإمام إبان الغيبة حياة خاصة ليست اجتماعية ، وهنا يحقّ لنا أن نسأل ما الأثر الذي يلعبه هذا الزعيم بالنسبة للناس ، وكيف ينتفع به الآخرون ؟ فهو كعين الماء الصافية ولا يسع الآخرون وصولها !